عاد كثير من السودانيين إلى الخرطوم يطمحون لاستقرار حياتهم بعد سنوات من النزوح، غير أن انقطاع المياه والكهرباء وارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على العلاج دفع بعض الأسر إلى التفكير في الرحيل مرة أخرى، رغم أن شهوراً مرت منذ عودتهم إلى العاصمة. واقع العائدين بعد العودة أعاد رجل الأعمال عماد خالد أحمد، البالغ 43 عاماً، أسرته من القاهرة قبل شهر، لكنه يستعد الآن لإرسالها مجددا إلى العاصمة المصرية. وقال لفرانس برس: “لا أقول إني نادم، لكن قرار عودة الأسرة كان خطأ”. وقال مسؤولون حكوميون تم سؤالهم عن إمكانية العودة إلى الخرطوم للوكالة إنهم ينوون بقاء أسرهم خارج البلاد. وتشجع السلطات السكان على العودة، مع إعادة افتتاح المطار للرحلات الداخلية وبدء تأهيل بعض مرافق البنية التحتية. لكن الكهرباء والمياه لا تزالان تنقطعان لأيام في بعض المناطق، بينما تتصاعد كلفة الاحتياجات اليومية. التحديات اليومية: المياه والكهرباء والدواء عادت سعاد محمد إدريس، أرملة وأم لستة أطفال، إلى منزلها في الخرطوم بحري لتكتشف أن أثاثها قد سُرق. وبما أنها لا تستطيع شراء ثلاجة جديدة، فإنها مضطرة لشراء طعامها يومياً بأسعار تشير إلى أنها تستمر في الارتفاع. وأضافت: “صحيح جئنا بشوق لبلدنا، لكن الغلاء طاحن”. ويعد الحصول على العلاج من أكبر الصعوبات التي يواجهها العائدون. وعلى الرغم من إعادة تأهيل بعض المستشفيات بدعم من مؤسسات خيرية، لا تزال الأدوية والمستلزمات الطبية ناقصة. وأوضحت الطبيبة هيفاء عمر أن الفريق يسعى لتقديم الفحوص والتصوير داخل المستشفى لتخفيف burden على المرضى، لكن shortage في بعض الأدوية يجبرهم على طلب من المرضى شرائها من مصادر خارجية. وأضافت: “نطلب من المريض شرائها من خارج المستشفى وفي حلقنا غصة لأننا نعرف ظروف الناس”. ويقول إمام بكر عباس، الذي عاد مع زوجته واثنين من الأطفال ووالديه بعد ثلاث سنوات قضاها في القاهرة، إنه مضطر لزيارة ما يقارب عشرة صيدليات للحصول على دواء ضغط الدم لوالده، مع ملاحظة أن سعر الدواء يتقلب كل يوم. ويعاني أيضاً من صعوبة الحفاظ على الأنسولين لوالدته التي تعاني من السكري، نظراً لانقطاع التيار الكهربائي الذي يستمر حسب قوله لمدة تصل إلى اثنتي عشرة ساعة كل يوم. مستقبل التعليم والقرار بالمغادرة بعد مضي ثلاثة أشهر على عودتها، تستعد ثريا بابكر، التي تبلغ من العمر ستة وثمانين عاماً، للسفر مع زوجها وابنتها إلى الإمارات. وأوضحت أن العائلة كانت تفضّل البقاء، إلا أن حالتها الصحية ومشكلة الحصول على العلاج دفعتها إلى اتخاذ قرار المغادرة. وقد تأثر التعليم أيضاً بعودة النازحين، بعد أن أوقفت الجهات المختصة نظام التعلم عن بعد في الجامعات خلال شهر يوليو وألزمت learners بالحضور الفعلي، حسب ما ورد في التقرير. وأفادت طالبة دراسات عليا أن الجامعة رفضت مناقشة رسالتها عن طريق الإنترنت، على الرغم من أن مشرفها يقع خارج حدود البلاد. وبحثت طالبة أخرى عن فرصة منحة دراسية في مصر لاستئناف مسيرتها الأكاديمية، بعد أن لم تتمكن من حضور الاختبارات الحضورية. وأضافت الطالبة، التي طلبت عدم ذكر اسمها: “لم يصغوا إلينا، كل ما كان يهمهم هو أن يعود الناس”. وبين أسر تعيد تعبئة أمتعتهم للرحلة مرة أخرى وأخرى تسعى للتكيف مع نقص الخدمات، يبقى استقرار العائدين مرتبطاً بتوفر أساسيات الحياة التي فقدوها عند عودتهم.