أنت تتصفح النسخة النصية — بدون صور أو سكربتات
Mamlakanaجدة · تغيير

الإبل والغنم: تراث يعزز المستقبل

المصدر: صحيفة جدة 24

الإبل في التراث والصحراء تتحدث الآية الكريمة (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) عن خلق الإبل وتدعو الإنسان لتأمل هذا المخلوق الذي عاش accanto إلى الإنسان العربي منذ زمن بعيد. فقد عرف سكان الصحراء قدرتها على تحمل قساوة البيئة، والصبر على العطش، وقطع المسافات الطويلة، وحمل الأثقال حيث تفشل وسائل أخرى. الرعي كمصدر فخر وليس عاراً يصف بعض الناس الإبل والغنم بأنها مؤشر على الفقر والتأخر، ويطلقون على من يرعاهما صفة «رعاة الغنم» كما لو كانت المهنة مخزية. لكن التأمل في التاريخ يظهر أن الأنبياء أنفسهم مارسوا الرعي؛ فقد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم»، وحين سأله أصحابه عن نفسه أجاب: «نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة». أي تقليل من شأن مهنة مارسها الأنبياء لا يمكن أن يكون عقلانيًا؛ فالرعي يعلم الصبر، والمسؤولية، واليقظة، والرفق، حيث يعرف الراعي نقطة الضعف في قطيعه، ويؤمن له الماء والمرعى، ويبعده عن الأخطار. الإبل في التاريخ التجاري والقرآن ذكر القرآن رحلتَي الشتاء والصيف كدلالة على تقاليد التجارة التي اعتمدت على ظهور الإبل؛ حيث عبرت القوافل الصحارى وربطت مدن شبه الجزيرة بما حولها، ونقلت السلع بين أطرافها. وفي تلك الفترة لم تُنظر إلى الإبل على أنها رمز فقر، بل اعتبرت مصدرًا للثروة والعيش والأمن الغذائي بحسب معايير عصرها. الجمع بين الأصالة والحداثة في المملكة في واقع الخليج اليوم، لم تغادر الإبل والغنم حياة الناس؛ بل ما زال أبناء المنطقة يربونها، ويحتفلون بها في مهرجانات تراثية، وينفقون على رعايتها وحفظها ليس بسبب الحاجة أو الفقر بل حبًا واعتزازًا بالجذور. موازية لذلك، هذه المجتمعات قد شيدت مدنًا حديثة، وركبت طائرات، واستثمرت في التقنية، والصناعة، وبرامج الفضاء. والنتيجة صورة يجتمع فيها الجمل، والغنم، والصاروخ، لتظهر أن التراث والتقدم ليسا طريقين متعارضين بل جوانب متكاملة لأمة واثقة. (اللهم زد بلادنا عزاً ومجداً ونصراً، وزدنا بها عشقاً وفخراً وولاءً.)

التعليقات