أنت تتصفح النسخة النصية — بدون صور أو سكربتات
Mamlakanaجدة · تغيير

الجونة تستعد لتحولها السينمائي: مهرجان يدمج الفخامة والعمق الفني

المصدر: صحيفة جدة 24

الجونة: أكثر من وجهة سياحية لا يرى من يعتقد أن الجونة مجرد منتجع سياحي على شاطئ البحر الأحمر الحقيقة الكاملة؛ فهي ليست مجرد مكان يجذب الأنظار وي charm العقول، بل فكرة متجسدة تلبس ثوب البحر وتعبر عن هوية فنية خاصة. عند هبوطك في مطار الغردقة الدولي وتوجهك جنوباً نحو عشرين كيلومتراً، يتحول السفر إلى رحلة حسية؛ تترك وراءك ضوضاء المدن وتدخل في هدوء يصفى فيه الذهن، словно انتقلت من الزحام إلى وعد مع مدينة باتت رمزاً للإبداع والسينما وموئلاً للفن السابع. لا تستقبل الجونة زائريها بصيحة عالية، بل تحيطهم بدفء شبيه بعناق الحبيب الغائب والابن العائد؛ فهي لا تصرخ لتُسمع، بل يهمس شاطئها لتنفس هواءها، ولا تتزحم، بل تتنفس كأنها لوحة رسمها مهندس عاشق بألوان ساحرة، حيث أصبح البحر شوارعها، والنسيم حارسها، والضوء لغة أهلها. مهرجان الجونة السينمائي: فلسفة تتجاوز البريق وغداً يوم الخميس الموافق الخامس عشر من أكتوبر، تخلع الجونة ثوبها السياحي الهادئ وتستعد لارتداء فستانها السينمائي الأحمر، لتصبح عاصمة للصورة ومحراباً للضوء. انطلق مهرجان الجونة السينمائي بفكرة عميقة تعكسها هويته ورسالته؛ فهو ليس مجرد تجمّع فني ضخم، بل بؤرة للوعي ومركز للإبداع يعمّق أبعاده كل عام من خلال شعار «موحي». في دورته التاسعة التي تبدأ غداً، يؤكد المهرجان أن السينما ليست ترفاً نستورده، بل ذاكرة نحرسها وسؤال نطرحه على أنفسنا أمام شاشة العملاقة. المهرجان يتجاوز ما يختزله البعض في وسائل التواصل من مجرد سجادة حمراء يمشي عليها النجوم؛ ففي دورات السابقة أظهر الجونة عمقاً يفوق البريق والفلاشات والأضواء، وأكبر من العروض الاستعراضية، وأعمق من المشاهد التي تُتداول بكثافة، بينما شعاره وفكرته وفلسفته وندواته ومراجعاته ووقفته وقراءاته تمثل منارة سامقة يهتدي بها أهل الفن، مقدمة تنويراً ووعياً ونوراً وضياءً. تجربة المهرجان: من الندوات على اللاجون إلى الشاشة العملاقة تكمن عبقرية المهرجان في كونه مختبراً يجمع بين صخب هوليوود وهمس السينما المستقلة؛ فيلتقي الفيلم الذي تكلف ملايين الدولارات مع الفيلم الذي ولد من حلم صادق لمخرج شاب، ويصبح الجونة جسراً تعبر عليه السينما المصرية والعربية نحو العالم، وتدخل من خلاله سينما العالم إلى مصر والوطن العربي، دون حاجة لجواز سفر سوى الإبداع. في الجونة لا تستضيف السينما، بل تسكنها؛ ففي الصباح تُعقد الندوات على حافة اللاجون وكأن الأفكار تنبثق من الماء، وفي الظهيرة يلتقي صناع السينما تحت ظلال النخيل يتبادلون الخبرات كحُكاة الريح بين البحارة، وعند المساء تنطفئ أضواء المدينة كلها لتضيء شاشة عملاقة واحدة، فيصمت البحر احتراماً وينصت الجميع ليستمتعوا بروائع الفن البديع. ولقد وُلد المهرجان ناضجاً فلم يحتج سنوات لإثبات نفسه؛ بل أثبت وجوده من أول لقطة، لذا ينتظر الجمهور غداً ليس فقط الأفلام بل دهشة حقيقية وفيض مشاعر دافئة؛ فالرومانسية تحلق بهم بعيداً، وأفلام النواح تثير الدموع، وفي القاعة تتعالى الضحكات حتى القهقهة مع الكوميديا الساخرة، وتتنوع العروض وتتباين الرؤى وتختلف المعالجات، وتبقى التحية للمنظمين والسلام على الجونة التي أكدت أن السينما يمكن أن تُبنى على الماء، وأن الفن يمكن أن يكون وجهة سياحية، وأن الحلم إذا كان له شاطئ وشاشة فإنه لا بد أن يتحقق مهما طال الأمد، وبالفعل «المهرجان لحظة.. والسينما للأبد». نفس أخير: متى ما المشاعر قلت، فتأكد أن أيام الحب ولت.

التعليقات