التعريف والدوافع القراءة التي تنشأ من شعور الكراهية تعني أن يقصد الفرد مادةً أو مقالًا أو كتابًا ليس لرغبة في الاستفادة بل لأنه يكره مؤلفه، أو يختلف معه في الفكر أو الدين أو التوجه، أو حتى لأنه منافس له في مجال اجتماعي أو ثقافي أو تجاري؛ وهدف القارئ قد يكون التعرف على الخصم بشكل أفضل أو الاستعداد للرد عليه. الجانب السلبي هذه الحالة تبقي القارئ في حالة انفعال وغضب مستمرين، ما قد يهدئ من توازنه النفسي ويؤثر على قدرته على إصدار أحكام عادلة ومتوازنة. كما أن هذا التوتر النفسي قد يسيطر على وقت وسلوكيات الفرد، مما ينحرف به عن مساره اليومي الطبيعي وربما يؤدي إلى هدر الوقت والجهد في أمور لا تعود عليه بالنفع، خاصة إذا لم تكن هذه القراءة جزءًا من عمله المهني. علاوة على ذلك، فإن التركيز على التقاط الأخطاء والسلبيات لدى الطرف الآخر يعمق الخلاف بين الأطراف، حيث يسعى كل جانب إلى كشف نقاط الضعف والاختلاف لدى المقابل نتيجة القراءة الانتقائية والمتتبع للعيوب. الجانب الإيجابي من جهة أخرى، لا تخلو هذه القراءة من فوائد؛ أهمها أنها تحفز حالة التحدي التي تنبع من الكراهية، فتبقى ذهن القارئ متيقظًا أثناء الاستيعاب، مما يساعده على فهم ما كتبه الخصم بعمق. وبالتالي ينتقل القارئ من كونه متلقيًا سلبيًّا أو محايدًا إلى مشارك نشط في النص، مدركًا لخفاياه وأبعاده. هذه التحولات تحول القراءة إلى حوار نقدي يهدف إلى الرد أو محاولة دحض الخصم، ويمكن أن تثري الساحة الثقافية إذا ما جرى بحكمة واعتدال. بالإضافة إلى ذلك، تساعد على تجميع الأفكار لتقوية الموقف وصقل الحجج للرد على حجج الطرف الآخر. النتائج المحتملة والنصيحة قد تقود القراءة بدافع الكراهية إلى اكتشاف القارئ لخطأ بعض مواقفه وأفكاره الخاصة، وربما يقتنع برأي الطرف الآخر أو على الأقل ينظر إليه بموضوعية أكبر، بل قد يلتقي معه في منتصف الطريق؛ ومن هنا يمكن القول إن القراءة (حتى وإن كانت محفوفة بالكراهية) تبقى أفضل من عدم القراءة، شريطة أن يتعامل القارئ مع مخرجاتها بحكمة. وفي الختام، على من يخوض تجربة القراءة بدافع الكراهية أن يحسن اختيار المادة التي يقرؤها؛ فقد يكون الكتاب أو المحتوى غير جدير استثمار الوقت فيه، بل ربما لا يستحق حتى الورق الذي طُبع عليه.