الروابط الإنسانية والاقتصادية بين اليمن والسعودية يواصل نحو مليوني يمني إقامتهم وعملهم في المملكة العربية السعودية، ويحوّلون إلى أسرهم في اليمن ما يقارب أربعة مليارات دولار كل سنة. هذه التحويلات تسهم في إعالة الأسر، وتنشيط الأسواق المحلية، وتخفيف وطأة الفقر الذي يعاني منه كثير من السكان. مساعدات مركز الملك سلمان للإغاثة في اليمن وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء السعودية في فبراير 2026، نفّذ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في اليمن ما مجموعه ألفين وثلاثمائة وعشرين مشروعاً، بتكلفة إجمالية تقارب أربعة مليارات وثمانمائة مليون دولار. شملت هذه المشروعات مجالات الغذاء، والصحة، والتعليم، والمياه، والحماية، وغيرها من الاحتياجات الأساسية. وفي يناير من نفس السنة أعلنت المملكة حزمة جديدة تتألف من ثمانية وعشرين مشروعاً ومبادرة تنموية بقيمة 1.9 مليار ريال، ثم قدمت في مارس دعماً إضافياً قدره 1.3 مليار ريال بهدف تغطية رواتب الموظفين والنفقات التشغيلية للحكومة اليمنية. الأرقام الأممية عن الأزمة الإنسانية في اليمن تقارير الأمم المتحدة للعام 2026 تشير إلى أن أكثر من 22 مليون إنسان يحتاجون إلى المساعدة والحماية، فيما يواجه 18.3 مليون منهم انعداماً حاداً للأمن الغذائي. بالإضافة إلى ذلك، يعاني أكثر من مليوني طفل دون الخامسة من سوء تغذية حاد. كما وثّقت التقارير الأممية احتجاز سلطات الحوثيين لموظفين تابعين للأمم المتحدة، والاستيلاء على ممتلكات أممية، وعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية في المناطق التي يسيطرون عليها. موقف المجتمع الدولي والنداء لوقف التحريض إن تسليط الضوء على هذه الوقائع لا يعني إنكار ما لحق المدنيين من أضرار جراء سنوات الحرب، ولا إغفال مسؤوليات أطراف الصراع الأخرى. لكن التعقيدات التي تحيط بالأزمة لا تعطي الحوثيين حصانة من المساءلة، ولا تجعل من اتهام السعودية بأنها المسؤولة عن كل مصائب اليمن بديلاً عن مواجهة الحقائق. إن التاريخ والقربى والمصير المشترك بين الشعبين يفرضان السعي نحو سلام يعيد للدولة مؤسساتها، ويكرّم الإنسان بكرامته، ويضمن للأطفال مستقبلاً أفضل. وختاماً يُوجه نداء لوقف الشعارات التي لا تُطعم جائعاً ولا تعالج مريضاً ولا تعيد طفلاً إلى مدرسته، وإلى اللّه أن يحفظ اليمن وأهله، ويدمر المفسدين في كل مكان، ويمنح الأمن والسلام للمظلومين.