مع اندلاع موجة جديدة من الاشتباكات في شمال إثيوبيا، عادت قضايا التوازن العرقي وتقاسم السلطة إلى الواجهة بقوة. هذا البلد الذي شهد عام 2018 نهاية 27 عاماً من هيمنة جبهة تحرير شعب تيغراي على السلطة، وصعود آبي أحمد من عرقية الأورومو إلى رئاسة الحكومة. سيطرت جبهة تحرير شعب تيغراي على مقاليد الحكم في إثيوبيا منذ عام 1991 وحتى 2018، ويشكل أبناء عرقية التيغراي ما بين 6 و7% من إجمالي سكان البلاد. رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد هو من عرقية الأورومو، التي تُعد الأكبر في إثيوبيا، حيث بلغت نسبتهم حوالي 35% وفق تعداد 2007. تلعب كل من مجموعتي الأمهرة والعفر دوراً بارزاً في المشهد السياسي والعرقي المتغير، خاصة مع تبدل التحالفات وتصاعد حدة التوتر في الشمال. اشتباكات متجددة ودعوات دولية في 23 سبتمبر 2026، تجددت المواجهات المسلحة بين الجيش الإثيوبي ومجموعات مسلحة، من بينها جبهة تحرير شعب تيغراي، وتركزت في أقاليم تيغراي وعفر وأمهرة. وقبل ذلك، أعلنت سبعة تنظيمات وقوى سياسية في 20 سبتمبر 2026 تشكيل تحالف موحد ضد الحكومة الفيدرالية. تتركز نقاط الخلاف الرئيسية بين الأطراف على تقاسم السلطات بين الحكومة المركزية والإدارات الإقليمية، والتمثيل السياسي، وقضايا الأراضي، ووضع القوات الأمنية. ومع اشتداد القتال، جدد الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وهيئة “إيغاد” دعواتهم لوقف الاشتباكات والعودة إلى طاولة المفاوضات. التركيبة العرقية والدينية وفقاً لهيئة الإحصاء الإثيوبية، يضم البلد أكثر من ثمانين مجموعة عرقية. وأظهر تعداد عام 2007 أن الأورومو يشكلون حوالي 34.5% من السكان، يليهم الأمهرة بنسبة 26.9%، ثم الصوماليون والتيغراي (6.2% و6.1% على التوالي)، والسيداما بنسبة 4%. وتشمل المجموعات الأخرى الغوراغي والولايتا والهادية والعفر والغمو. الحكم الذاتي والإدارة المحلية تتكون إثيوبيا إدارياً من 12 ولاية إقليمية، إضافة إلى مدينتي أديس أبابا ودير داوا ذواتي الإدارة الخاصة. يتركز الأورومو في إقليم أوروميا، والأمهرة في إقليم أمهرة، والتيغراي في تيغراي، بينما يقطن الصوماليون بشكل رئيسي في الإقليم الصومالي شرق البلاد. وفي المقابل، تضم المدن الكبرى، وعلى رأسها العاصمة أديس أبابا، مزيجاً من مختلف المجموعات العرقية. يمنح الدستور المجموعات السكانية الحق في إنشاء مؤسساتها الإدارية وتطوير لغاتها، كما تراعي عملية ترسيم الحدود أنماط الاستقرار واللغة والهوية. ويوضح تحول منطقة سيداما إلى إقليم فيدرالي في يونيو 2020، بعد استفتاء، أن المطالب المحلية قادرة على إحداث تغيير في الخريطة الإدارية. وتعد المادة 39 من الدستور، التي تنص على حق الحكم الذاتي والانفصال وفق إجراءات محددة تشمل موافقة ثلثي الممثلين ثم استفتاء، من أكثر المواد إثارة للجدل. أبعاد دينية وروابط إقليمية لا يقتصر التنوع على الجانب العرقي، فحسب تعداد 2007، يشكل أتباع الكنيسة الأرثوذكسية 43.5% من السكان، والمسلمون 33.9%، والبروتستانت 18.6%. وينص الدستور على الفصل بين الدين والدولة وعدم وجود دين رسمي للبلاد. تشير دراسات هيئة “إيغاد” إلى امتداد الروابط الاجتماعية لبعض المجموعات الإثيوبية إلى خارج الحدود. فالصوماليون يتوزعون في الصومال وجيبوتي وكينيا، والعفر في إريتريا وجيبوتي، والأورومو على جانبي الحدود مع كينيا. وتسهم روابط القرابة والتجارة وحركة الرعاة في تداخل الحياة الاجتماعية في المناطق الحدودية بشكل وثيق مع دول الجوار.