معنى الدفاع عن الوطن بالغوا في الدفاع عن الوطن، ولا تسمحوا لأي طرف بأن ينال من أمنه أو وحدته أو مكانته. فالوطن ليس مجرد رقعة نعيش على ترابها، بل هو كرامة وهوية وتاريخ ومستقبل، ومن لا يدرك قيمة بلاده وهو ينعم بأمنه، فهو لا يدرك حجم النعمة التي يعيشها. نعم، بالغوا في الدفاع عن الوطن؛ فهناك أمور لا تقبل المساومة، وأهمها الوطن الذي منّ علينا بالأمن والاستقرار والكرامة، وجمعنا تحت راية التوحيد، وحفظ لديننا وهويتنا وقيمنا في عالم يملأه الصراع وتنهكه الحروب. لا نحتاج إلى برهان لحبنا للمملكة الغالية. فهذا الوطن لم يُبنَ بالهتافات، ولا وصل إلى ما هو عليه بالصدفة، بل تأسس على عقيدة راسخة، وتضحيات جسيمة، وقيادة صنعت الوحدة، وأجيال متعاقبة أسهمت في البناء والتنمية، حتى أصبحت الدولة ذات تأثير سياسي واقتصادي بارز، ومكانة إسلامية وعربية ودولية راسخة. المسؤولية المشتركة للجميع لكن المؤسف أن بعض الأصوات باتت تعامل الإساءة للوطن كأنها شجاعة، والتشكيك في إنجازه كأنه وعي وممارسة للحرية. والأسوأ أن نجد من أبناء الوطن من يسير خلف الشائعات، ينشر الأكاذيب، ويمنح أصحاب الأجندات المشبوهة مساحة لتوجيه الرأي العام، دون أن يسأل نفسه من يستفيد من ذلك. إن حماية الوطن ليست مهمة جهة حكومية فقط، ولا مسؤولية مؤسسة إعلامية فحسب، ولا واجب رجل الأمن وحده؛ بل هي مسؤولية كل مواطن يدرك أن أمن بلاده هو أمنه، وأن استقرارها هو استقرار أسرته وأبنائه، وأن المساس بوحدتها ليس خلافًا عابرًا يمكن التغاضي عنه. الوفاء المفرط كمطلب شرف وقد نصت المادة الرابعة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم على أن “الدفاع عن العقيدة الإسلامية، والمجتمع، والوطن واجب على كل مواطن”. وهذا النص يؤكد أن الدفاع عن الوطن ليس مجرد عاطفة وطنية تتجدد في المناسبات، وإنما واجب أصيل ومسؤولية مستمرة. ومع ذلك، فإن المبالغة التي أدعو إليها ليست مبالغة في التعصب، بل مبالغة في الإخلاص والوعي والعمل والوفاء. بالغوا في الدفاع عن الوطن بالعمل قبل الكلام، وبالصدق قبل الشعارات، وبحماية وحدته قبل الانشغال بالجدالات. بالغوا في الاعتزاز به أمام العالم، وفي تربية أبنائكم على محبته، وفي المحافظة على مكتسباته، وفي مواجهة الشائعات بالحقائق، لا بالانفعال والإساءة. الوطنية ليست ورقة نكتبها، ولا علمًا نرفعه، ولا بيت شعر نردده ثم نذهب. إنها موقف يتجلى عندما نختلف، وأمانة تظهر عندما نتحمل المسؤولية، ووفاء يُmeasure عندما تُقدَّم مصلحة الوطن على المكاسب الشخصية. وأخيرًا، أقول لكل من يسكن هذه الأرض المباركة: اختلفوا في الآراء كما شئتم، وانتقدوا الأخطاء بكل مسؤولية، لكن لا تجعلوا الوطن طرفًا في نزاعاتكم، ولا تسمحوا لأحد بأن يمارس مساومة على أمنه ووحدته وكرامته. بالغوا في الدفاع عن الوطن، فهناك مبالغات تُذم، إلا المبالغة في الوفاء للوطن فإنها شرف لا يُعتذر عنه وواجب لا يُتهاون فيه؛ فالأوطان لا تحتاج إلى أصواتنا فقط عندما نحتفل بها، بل تحتاج إلى مواقفنا عندما يحاول الآخرون النيل منها.