جدة ضحيتي انهيار منزل بالدقهلية : «خرجناهم من تحت الأنقاض»
مع إشراقة صباح جديد فى قرية برهمتوش التابعة لمركز السنبلاوين بالدقهلية، وبينما كانت الحياة تبدأ مسارها المعتاد، استيقظ سكان القرية على صوت انفجار مع انبعاث غبار غطى أرجاء المكان، إثر انهيار الجزء الخلفي من منزل، فأسرعوا لإنقاذ سكانه، إذن اتضح أن الجزء المنهار كان متواجدا به ابنة صاحبة المنزل وحفيداها وتم انتشالهم من أسفل الأنقاض، وتبين مصرع الحفيدين «18 سنة»، وعامين، ونقل والدتهما إلى المستشفى فى حالة حرجة، واستعلمت النيابة، عن حالة الأم من المستشفى الذى أودعت به، لكن حالتها لم تسمح باستجوابها.
وقالت جدة الطفلين إن ابنتها كانت تقيم معها برفقة نجليها منذ شهر يونيو الماضى، ويوم الواقعة ظل الجميع مستيقظًا حتى الساعة الرابعة فجرًا، وكان حفيدها «يوسف» صاحب العامين يجلس معها، قبل أن يذهب إلى غرفة والدته لينام.
وأضافت أن صباح يوم الواقعة شهد وفاة أحد الجيران، وكانت تستعد للخروج للمشاركة فى تقديم واجب العزاء، وأثناء وجودها داخل المطبخ، سمعت صوتًا عاليًا جدًا يشبه الانفجار، ثم وجدت الدنيا قد أسودت من حولها، وخرجت إلى الصالة ولم تكن ترى شيئًا بسبب كثافة التراب.
وأوضحت أنها سمعت طرقًا شديدًا على الباب من عدد من الشباب الذين كانوا يحاولون الدخول، وعندما فتحت لهم أخبروها بحدوث انهيار فى الجزء الخلفى من المنزل، وأخبرتهم بأن ابنتها وحفيديها نائمين بالغرفة الخلفية، وظلت تنادى عليهم لكنها لم تستطع الوصول لهم. وأضافت أن الأهالى لم يتمكنوا من الدخول من الباب، فقاموا بكسر النافذة الخلفية للغرفة، وتمكنوا من رؤية ابنتها «نسمة» أسفل الأنقاض، وقد غطاها التراب لكنها كانت على قيد الحياة، وأحضروا المياه وتمكنوا من إفاقتها.
وأشارت إلى أن الأهالى سألوا ابنتها عن الموجودين معها بالغرفة، وأخبرتهم بأن نجليها «محمد» و«يوسف» نائمان بجوارها على السريرين، وتمكن الأهالى من إخراجها من أسفل الأنقاض، ثم بدأوا البحث عن طفليها، حتى تمكنوا من انتشال «محمد»، لكنه كان قد فارق الحياة، وبعد ذلك واصلوا البحث عن «يوسف»، الذى لم يكن ظاهرًا، حتى نجحوا فى انتشاله، لكنه كان قد توفى أيضًا.
وتابعت: «محمد كان شابًا محبوبًا من الجميع ويبلغ 18عامًا، بينما كان شقيقه يوسف طفلًا يبلغ عامين، أنا ما شفتش يوسف ولا محمد وهم طالعين، عوضنا على الله، أسرة بحالها راحت، وبنتى بين الحياة والموت، ومتعرفش إن عيالها ماتوا».
وروى عيد محمد، نجل خال الأم المصابة، تفاصيل اللحظات الأولى عقب انهيار المنزل، مؤكدًا أنه دخل إلى المكان ووجدها أسفل الأنقاض، وكانت تردد كلمات قليلة لا تتوقف عنها وهى: إلحق عيالى يا عيد، إلحق محمد ويوسف.
وأضاف أن التراب كان يغطى الأم حتى رقبتها، ورغم حالتها الصعبة، لم يكن يشغلها سوى مصير ابنيها، موضحًا أنه بعد إخراجها ونقلها للإسعاف، بدأوا البحث عن نجليها، وتمكنوا من رؤية قدم الابن الأكبر بين الأنقاض، بينما لم يكن الصغير ظاهرًا على الإطلاق، وظل الأهالى يبحثون عنه حتى تمكنوا من انتشاله. وأوضح أن الأسرة كانت تضم الأم و٣ أبناء بينهم فتاة، وكانوا جميعهم يقيمون مع جدتهم فى الطابق الأرضى، بينما يقيم شقيق الأم فى الطابق الثانى، إلا أنه كان مسافرًا وقت الواقعة، موضحة أن العناية الإلهية أنقذت الفتاة لوجودها رفقة خالتها وقت الواقعة.
وأشار إلى أن سقف الغرفة انهار على الأسرة، وسقطت كتلة من الطوب على الشاب والطفل، وهو ما أدى إلى وفاتهما، مؤكدًا أن «محمد» كان محبوبًا من الجميع ويتمتع بحسن الخلق.
وسط حالة من الحزن، شيع أهالى القرية، جثمانى الشقيقين محمد ويوسف، ضحيتى انهيار سقف منزل عليهما، فيما زالت والدتهما تتلقى الرعاية الطبية بالمستشفى وحالتها مستقرة.