بدأت فعاليات بطولة كأس الخليج العربي (خليجي 27) في 23 سبتمبر والتي تستمر حتى السادس من أكتوبر 2026م بمدينة جدة لأول مرة في تاريخ البطولة منذ عام 1970 نظراً لما يُميَّز هذه المدينة التاريخية من نشاطات سياحية وثقافية وامكانات رائعة ومعالم جذب كالمنطقة التاريخية بجدة والواجهات البحرية والمنتجعات والأسواق العالمية والبرامج الترفيهية والبنية التحتية الرياضية في هذه المدينة مثل توفر ملاعب عالمية بمستويات راقية وعلى أعلى مستوى من التقنية ووسائل الراحة للجماهير الرياضية مثل ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية (الإنماء) وملعب مدينة الأمير عبدالله الفيصل.
جِدَّة كما ينطقها أهلها أو جَدَّة أو جُدَّة كما ينطقها البعض الآخر، تقع في غرب السعودية على ساحل البحر الأحمر وتبعد عن مكة المكرمة 79 كم وعن المدينة المنورة 420 كم وتعد الوجهة الأولى للسياح سواءً من الداخل أو الخارج وعدد سكانها 4.697,000 اعتبارا من عام 2021م وهي ثاني أكبر مدن المملكة مساحة بعد العاصمة الرياض وهي بوابة الحرمين الشريفين وتحظى بأكبر ميناء بحري على البحر الأحمر وهي مركزاً للمالِ والأعمال في السعودية ومرفأً رئيسا لتصدير البضائع غير النفطية واستيراد الاحتياجات المحلية وتلقب بـ ” عروس البحر الأحمر “.
جدة التاريخية أو جدة البلد وهي المنطقة التي عشت فيها طفولتي بحكم أن جدي ووالدي كانا من سكان حارة المظلوم التي هي إحدى أقدم وأعرق الحارات التاريخية بمدينة جدة وأتممت دراستي في أشهر مدارسها التاريخية وهي مدرسة الفلاح، ويعود تاريخ جدة إلى عصور ما قبل الإسلام حيث أتخذها الخليفة عثمان بن عفان في عام 26هجري الموافق 647م ميناءً لمكة المكرمة، وتضم جدة التاريخية معالم ومباني أثرية وتراثية مثل آثار سور جدة وبواباتها التاريخية وحاراتها كالمظلوم وحارة الشام وحارة اليمن وحارة البحر وبها مساجد تاريخية مثل مسجد عثمان بن عفان ومسجد الشافعي ومسجد الباشا ومسجد عكاش ومسجد المعمار وجامع الحنفي ومسجد الجفالي، أما الأسواق التاريخية فهي سوق البدو وسوق العلوي وسوق قابل وسوق الندى، ومن أشهر مقابرها التاريخية هي مقبرة أمنا حواء التي يُقال أن حواء أم البشر توفيت ودفنت في هذه المقبرة والله أعلم.
أما ضيوفنا وإخواننا في دول الخليج العربي فقد جذيتهم المنطقة التاريخية بشكل أكبر وتوافدوا إلى معالمها التراثية وأسواقها القديمة والجديدة ومبانيها العتيقة التي تجاوز البعض منها 400 عاماً من الصمود والوقوف بشموخ كشهود على عراقة وتاريخ هذ المدينة التراثية وحضارتها العظيمة، كما ساهمت البطولة في إنعاش الحركة السياحية وتنوع النشاطات والمشاركات الثقافية في منطقة جدة التاريخية بل وممارسة التشجيع والأهازيج المتنوعة لكل دولة من دول الخليج وخلق أجواء من الحياة الخليجية وجمال شعوبها وحبهم وتلاحمهم لبعضهم البعض وأثبتوا للعالم أجمع أن الشعب الخليجي هو شعب واحد.
وختاما فقد قضينا أياماً جميلة مع مباريات دور المجموعات وها نحن نستقبل دور النصف نهائي من البطولة يوم السبت القادم 3 أكتوبر بعد تأهل كُلاً من المنتخب السعودي والعماني والإماراتي والقطري وننتظر من هذه المنتخبات تقديم ما يليق بسمعتها في دورات الخليج ومباريات ممتعة وأداءً راقياً للجماهير الخليجية مع الاستمتاع بمدينة جدة ومعالمها المميزة وشعبها الودود وأجواءها المعتدلة وشواطئها الخلابة.