الفكرة والهدف منذ تأسيس الأمم المتحدة، بقي مجلس الأمن أسير معادلة شديدة الحساسية حيث تتمتع خمس دول دائمة العضوية بحق الفيتو، بينما يراقب العالم كيف يمكن لقرار واحد أن يتوقف أمام إرادة دولة واحدة. لكن ماذا لو دخل إلى هذه المعادلة طرف لا يحمل علماً، ولا يمثل حكومة، ولا يبحث عن نفوذ؟ ما إذا تم إنشاء «مقعد سادس» افتراضي يدار بواسطة منظومة ذكاء اصطناعي مستقلة، تكون مهمته مراجعة القرارات الكبرى وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والوقائع الموثقة والآثار الإنسانية، ثم وضع تقييمه أمام العالم بشفافية؟ مراحل التنفيذ الفكرة ليست استبدال الدبلوماسيين بالخوارزميات ولا حكم العالم بالآلة، بل إضافة مرجعية إلى طاولة السياسة لا تشارك في المفاوضات ولا تحمل مصالح دولة محددة. لتحويل الفكرة إلى واقع يقترح автор ثلاث مراحل. في المرحلة الأولى يكون المقعد السادس استشارياً فقط؛ يراجع مشروعات القرارات قبل التصويت ويصدر تقريراً علنياً يجيب على أسئلة: ماذا يقول القانون؟ من سيتضرر؟ وما النتائج الإنسانية المتوقعة؟ وفي المرحلة الثانية تصبح مهمته أكثر حساسية؛ فعند استخدام الفيتو يصدر تقييم مستقل يشرح للعالم ما تم تعطيله، ولماذا، وما النتائج المحتملة لهذا التعطيل. والاساس موجود بالفعل؛ فمنذ قرار الجمعية العامة 76/262 عام 2022 تُعقد مناقشة في الجمعية العامة خلال عشرة أيام عمل من استخدام الفيتو في مجلس الأمن، ويمكن مستقبلاً أن يصبح تقرير المقعد السادس جزءاً من تلك المناقشة. ثم تأتي المرحلة الثالثة: إذا أظهر التقييم وجود آثار إنسانية جسيمة أو إشكالات قانونية كبيرة، يُحال الموضوع تلقائياً إلى مناقشة موسعة في الجمعية العامة، بحيث لا يصبح الفيتو نهاية الطريق بل بداية للمساءلة. التحديات والضمانات بعد سنوات من التجربة والتدقيق والتطوير، يمكن الانتقال إلى المرحلة الأصعب: دراسة إدخال هذه المرجعية ضمن البنية الرسمية لصنع القرار الأممي. وهنا تظهر العقبة الكبرى؛ ف تعديل ميثاق الأمم المتحدة يتطلب وفق المادة 108 موافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة، وتصديق ثلثي الدول الأعضاء، بما فيها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن. ولذلك لا يقترح المقعد السادس إلغاء الفيتو، بل بكشفه. ويبقى السؤال: من يضمن حياد الذكاء الاصطناعي نفسه؟ لهذا يجب ألا تملكه دولة ولا شركة؛ بل تشرف عليه هيئة دولية independientes تضم قانونيين وعلماء تقنية وأخلاق وحقوق إنسان، مع خوارزميات وبيانات قابلة للتدقيق والمراجعة. ويطرح المقعد السادس اليوم فكرةً مفتوحة للمفكرين والقانونيين والدبلوماسيين وقادة الرأي والشباب؛ ليضيفوا إليها، وينتقدوها، ويطوروها. فقد لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يمنع الفيتو غداً، لكنه ربما يستطيع أن يجعل العالم كله يعرف في اللحظة نفسها ماذا أخفى الفيتو، ومن دفع الثمن.