نظرة عامة على مشروع فيك ميد تسعى مصر لتنفيذ مشروع قاري طموح يُسمى “فيك ميد” يربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط من خلال شبكة نقل متعددة الوسائط تغطي عشر دول إفريقية. مراحل الدراسة والتمويل وفقًا لقاعدة البيانات الأفريقية للبنية التحتية “AID” التابعة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية “نيباد”، تشمل الدول المستفيدة مصر والسودان وجنوب السودان وإثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبوروندي والجمهورية الديمقراطية للكونغو، وتبلغ تكلفة الدراسات والتنفيذ نحو اثني عشر مليار دولار. أوضح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن العمل يتركز حاليًا على المرحلة الثانية من دراسة الجدوى، التي تهدف إلى اختيار أفضل مسار وإعداد دراسات هيدرولوجية وجيولوجية وتضاريسية واقتصادية، بينما يتناول الجزء الثاني التقييم الاستراتيجي للآثار البيئية والاجتماعية. أكد مدبولي أن المشروع يهدف إلى تعزيز التجارة والسياحة وتوفير منفذ للدول الحبيسة إلى الموانئ والأسواق العالمية، مما يسهم في دمج اقتصادات حوض النيل في النظامين الإقليمي والعالمي. رؤية مصر للتكامل اللوجستي أشار مدبولي إلى أن المشروع يُطرح ضمن رؤية أوسع لتحويل ممرات النقل الإفريقية إلى ممرات متكاملة للتنمية، حيث يجب أن يربط الممر مناطق الإنتاج بمراكز الاستهلاك ويجمع بين النقل والطاقة والاتصالات والخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية والعمرانية. لفت إلى أن التحدي لا يقتصر على إنشاء الطرق والسكك الحديدية والموانئ، بل على ربط هذه الأصول في نظام واحد يولد قيمة اقتصادية على طول الممر، موافقًا ذلك مع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 وبرنامج تطوير البنية التحتية في إفريقيا ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. التحديات والآفاق توضح بيانات منصة PIDA أن المشروع يدمج النقل النهري مع السكك الحديدية والطرق على امتداد ممر النيل، مما يخلق نظام نقل متعدد الوسائط يخفض تكاليف النقل واستهلاك الطاقة ويوفر طريقًا طبيعيًا منخفض التكلفة للدول الحبيسة للوصول إلى المتوسط والأحمر. يذكر البرنامج الإفريقي أن خمس دول من دول حوض النيل المستفيدة من المشروع دول حبيسة، ما يجعل تحسين اتصالها بالموانئ والأسواق الخارجية أحد دوافع المشروع الرئيسي. أكملت الدراسة ما قبل الجدوى في مايو/أيار 2015، وانتهت المرحلة الأولى من دراسة الجدوى في يوليو/تموز 2019. تستمر المرحلة الثانية خلال 2025 و2026 عبر تقييم البدائل المقترحة، وجمع البيانات الهيدرولوجية والتضاريسية والجيولوجية، وإعداد الدراسات الاقتصادية، وإجراء تقييمات الأثر البيئي والاجتماعي، مع استمرار الاستشارات وتعيين الخبراء وفقًا لتقارير بنك التنمية الإفريقي. تربط القاهرة المشروع باستثماراتها الداخلية في شبكات اللوجستيات، حيث تنشئ سبع ممرات لوجستية متكاملة تربط المناطق الصناعية والزراعية والتعدينية بالموانئ البحرية، وتربط موانئ البحر الأحمر والمتوسط عبر الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية. أكد مدبولي أن موقع مصر يسمح لها بأن تكون نقطة وصل بين إفريقيا والبحر المتوسط والبحر الأحمر والأسواق العالمية، مستفيدة من موانئها وشبكات النقل في دعم حركة التجارة القارية. لفت إلى أن تنفيذ المشروع يتطلب أطرًا مؤسسية مشتركة بين الدول، ومواءمة التشريعات والإجراءات وتسهيل حركة التجارة والجمارك والبيانات عبر الحدود، بالإضافة إلى معالجة التحدي التمويلي من خلال اعتبار الممرات نظمًا اقتصادية متكاملة تجذب القطاع الخاص ومؤسسات التمويل التنموي والاستثمارات طويلة الأجل. اختتم مدبولي بأن النجاح يعتمد على تعاون يتجاوز الحدود الوطنية، سواء على المستوى الثنائي أو عبر الاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، وأن رؤية مصر هي تحويل هذه المسارات إلى “ممرات للتنمية” قبل أن تكون mere ممرات للنقل، thereby connecting farms to factories, factories to ports and ports to markets, allowing both landlocked and coastal states to reap the benefits of continental integration.