أنت تتصفح النسخة النصية — بدون صور أو سكربتات
Mamlakanaمكة المكرمة · تغيير

44 يومًا على اتفاقية مكة.. كيف تقترب المأسسة من الاكتمال؟

المصدر: صحيفة الوئام الإلكترونية

ستة أسابيع تفصل بين توقيعٍ جرى تحت قبة قصر الصفا في مكة المكرمة، وتصريحٍ خرج ليل أمس السبت من أنقرة ليكشف أن ما وُقع على الورق صار على وشك التحول إلى مؤسسات قائمة على الأرض. عبارة واحدة من وزير الخارجية التركي هاكان فيدان فتحت السؤال الأوسع: ماذا يُبنى الآن خلف اتفاقية مكة للدفاع المشترك، ومن يمسك بمفاتيح هذا البناء؟

ماذا قال فيدان بالضبط في مقابلة ليل السبت؟

في مقابلة تلفزيونية بثتها قناة «إن تي في» التركية ليل السبت – الأحد، وصف فيدان الاتفاقية بأنها تمر بمرحلة جيدة وتمثل إرادة قوية للغاية، مؤكدًا أن جهودًا مكثفة تُبذل لتحويل هذه الإرادة إلى خطوات عملية.

وأضاف نصًا: «هناك حاليًا خطوات تُتخذ باتجاه إضفاء الطابع المؤسسي، وأوشكت الأعمال المتعلقة بإنشاء الأمانة العامة المذكورة في الاتفاقية، والقيادة العسكرية المرتبطة بها على الانتهاء؛ حيث وصلنا إلى توافق، وبعد ذلك تبقى مرحلة إرسال الأفراد وتفعيل القيادة، ونحن راضون عن سير العملية في هذا الشأن».

وأوضح وزير الخارجية التركي أن «اتفاقية مكة» ليست إطارًا مغلقًا، إذ تظل مفتوحة أمام دول المنطقة، وأنه بعد استكمال المرحلة التأسيسية يمكن إجراء المشاورات اللازمة مع السعودية وباكستان بشأن قبول حلفاء جدد.

من قصر الصفا إلى إسطنبول.. محطات الاتفاقية الثلاث

يعود هذا المسار إلى السابع من أغسطس الماضي، حين وقّع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في الديوان الملكي بقصر الصفا، ونص البيان المشترك يومها على تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وأن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع.

بعدها بـ 24 يومًا احتضنت إسطنبول الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، حيث أُعلن رسميًّا تسمية الاتفاقية «حلف مكة الدفاعي»، وأُقر أن يكون مقر الأمانة العامة الدائمة في المملكة العربية السعودية، وأن يشغل شخصية باكستانية منصب الأمين العام الأول. ومع مقابلة ليل السبت تكون المنظومة قد قطعت محطتها الثالثة: من التوقيع إلى التسمية، ثم إلى بناء المؤسسات.

كيف تُبنى المنظومة؟

تقوم الهندسة المؤسسية للاتفاقية، كما رسمتها تصريحات فيدان ومخرجات اجتماع إسطنبول، على ثلاثة أركان متكاملة.

الركن الأول هو اللجنة الوزارية، أي لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية التي تضم وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء هيئات الأركان، ومهمتها تحويل رؤية القادة إلى قرارات وسياسات قابلة للتنفيذ. والركن الثاني هو الأمانة العامة، وهي جهاز إداري دائم تقرر أن يكون مقره في المملكة.

أما الركن الثالث فهو القيادة العسكرية المرتبطة بالاتفاقية، والتي أعلن فيدان اكتمال التوافق على هيكلها، وأن ما تبقى هو إرسال الأفراد وتفعيل عملها فعليًّا.

ويكتسب هذا البناء معناه من طبيعة الالتزام نفسه، إذ سبق لوزير الخارجية التركي أن أوضح أن الاتفاقية تماثل من الناحية الفنية المادة الخامسة في ميثاق حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وأن المشاورات التي سبقتها استمرت عامين وثمانية أشهر.

لماذا أزعجت الاتفاقية إسرائيل وإيران والهند واليونان؟

لم تمر هذه الخطوات دون ردود فعل، فقد رصد فيدان تعليقات صادرة من إسرائيل وإيران والهند واليونان تصف الاتفاقية بأنها «حبر على ورق»، لكنه قرأها قراءة معاكسة تمامًا، معتبرًا أن انزعاج هذه الدول يعكس حجم تأثير الاتفاقية وأهميتها.

وذكر الوزير التركي، الذي انضمت بلاده إلى حلف شمال الأطلسي عام 1952، أن الحلف لم يفعّل المادة الخامسة في تاريخه سوى مرتين دون أن يصفه أحد بأنه حبر على ورق، وأن الحكم على اتفاقية وُقعت قبل ثلاثة أشهر فقط يمثل محاولة لإنهاء شيء قبل أن يبدأ.

هجمات الحوثي على المملكة.. أين تقع من معادلة الدفاع المشترك؟

يفرض هذا السؤال نفسه بقوة، لأن الأسبوعين الماضيين شهدا أوسع تصعيد حوثي ضد المملكة منذ سنوات؛ إذ أسفرت هجمات الثامن من سبتمبر الجاري عن إصابة 73 مدنيًّا بينهم نساء وأطفال في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، ثم اعترضت الدفاعات الجوية فجر 19 من الشهر نفسه صاروخًا باليستيًّا أُطلق باتجاه الرياض، مع إحباط محاولات استهداف بيش والطائف وفرسان وينبع، كما شملت الاستهدافات محاولة استهداف العاصمة المقدسة، وهو ما استفز مشاعر الدول الإسلامية جميعها وأعقبته بيانات إدانة واسعة للحوثيين.

وأمام هذا التصعيد، قال فيدان إن السعودية تعرضت لهجمات خطيرة استهدفت سلامة أراضيها وسيادتها وبنيتها التحتية، مؤكدًا: «نحن في حالة تضامن في هذا الشأن، ونقوم بتقييم وتحليل الوضع، ونُجري اتصالات لا مجال لعرضها على الرأي العام»، وهي إجابة تضع الاعتداءات الحوثية داخل معادلة التضامن التي قامت عليها الاتفاقية.

التوسع المقبل.. «الملكية الإقليمية» بدل التدخلات الخارجية

خلف ملف المأسسة ترسم الدول الثلاث أفقًا أوسع. وقد شدد فيدان على وجود قرار مبدئي بالتوسع، مستندًا إلى قول الرئيس رجب طيب إردوغان منذ البداية إنه إذا لم يتوسع هذا الإطار فلن يكون مجال تحالف، مؤكدًا أن الرؤية تقوم على تجمع أكبر مجموعة ممكنة من دول المنطقة لإقامة مجال دفاع مشترك، وأن هذا المجال لا يستهدف الخارج، وأن غايته حل مشكلات المنطقة بمفهوم «الملكية الإقليمية».

وبين مؤسسات توشك على الاكتمال، وتضامن معلن مع المملكة في مواجهة التصعيد الحوثي، وباب توسيع مفتوح على دول المنطقة، تتجاوز اتفاقية مكة اختبار شهورها الثلاثة الأولى بعبارة قالها فيدان كأنها وعد: «سترون أن اتفاقية مكة ستصبح منصة محورية ستغير قواعد اللعبة».

التعليقات