كان صوت أحمد سعيد يخرج من المذياع بنبرة لا تعرف التردد، يُسقط طائرة إسرائيلية كل دقيقتين، ويزحف بالجيوش العربية نحو تل أبيب، بينما كانت الدبابات الإسرائيلية في تلك اللحظة ذاتها تعبر سيناء بلا مقاومة تُذكر. صدّق الناس ما سمعوه لا لأنه كان معقولاً، بل لأنهم أرادوا أن يصدّقوه. وحين خفت صوت المذياع أخيراً، لم يكن هناك نصر يُعلَن، بل هزيمة لم يعرف حجمها الحقيقي إلا من عاش تفاصيلها بعيداً عن الميكروفون.