ليست البلاغة في كثرة الكلام، ولا الفصاحة في جزالة الألفاظ فحسب، وإنما يكمن رقيُّ اللغة في اختيار الكلمة المناسبة للمقام. ولذلك قال العرب: «لكلِّ مقامٍ مقال»، فالكلمة قد ترفع صاحبها، وقد تهدم ما بناه من المودة والاحترام. ومن جميل ما يُروى أن العرب كانوا يختارون ألفاظهم بعناية؛ فيقال للمريض: «معافى» تفاؤلاً بالعافية، وللأعمى: «بصير» تلطفًا في الخطاب، وللأعور: «كريم العين»، وكل ذلك مراعاةً للمشاعر وح