حين سُئلتُ ماذا تعلّمتُ من العمر الذي مضى، لم يكن السؤال عابراً كما تبدو الأسئلة في ظاهرها. كان وقفةً أمام مرآةٍ صبورة، انتظرت سنواتٍ طوالاً حتى أنظر فيها بصدق. فالعمر لا يُسأل عنه كما يُسأل عن طريقٍ قطعناه، بل كما يُسأل عن أثرٍ تركه فينا. وما أقسى أن يمرّ بنا الزمن دون أن نملك جواباً عمّا صنعه في معادننا. ظننتُ طويلاً أنّ الزمن قوةٌ تأكلنا، تنزع من الوجوه نضارتها ومن الأجساد قوّتها، حتى أدركتُ أن