أنت تتصفح النسخة النصية — بدون صور أو سكربتات
Mamlakanaالمدينة المنورة · تغيير

هنا قبر النبي وروضته.. اليوم السابع يتتبع نفحات السيرة في رحاب المدينة المنورة.. فيديو

المصدر: اليوم السابع

تحتل المدينة المنورة مكانة استثنائية لا تدانيها مكانة؛ فهي "طيبة الطيبة" ومهجر الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه.

وفي تجربة صحفية استثنائية تعكس الروحانية العميقة والأبعاد التاريخية والإنسانية لهذه البقعة المباركة، خاضت جريدة "اليوم السابع" جولة ميدانية موسعة وموثقة، لتنقل للقراء والمشتاقين تفاصيل معايشة إيمانية وتاريخية فريدة بين جنبات المدينة التي أفاض الله عليها من السكينة والنور ما يمس القلوب فور الوصول إليها.

الروضة الشريفة.. أفئدة تهوي وتنظيم يحاكي العصر

بدأت الرحلة من ساحات المسجد النبوي الشريف، مع تباشير الصباح الأولى، حيث تلتقي لغات العالم المختلفة وجنسياته المتعددة على أرضية واحدة يسودها التآخي والتواضع.

هناك، وفي ظلال المظلات العملاقة التي تتفتح وتغلق في مشهد هندسي وبديع، ترصد العين مشاعر جياشة تتنوع بين دموع الشوق الخافقة وابتهالات الزوار بالدعاء والرجاء.

وثقت التغطية الميدانية لحظات عبور الزائرين عبر "باب السلام"، ذلك المعبر الشهير الذي يقود الخطى نحو الروضة الشريفة، والتي وصفها النبي الكريم بأنها "روضة من رياض الجنة".

وفي الروضة الشريفة، تحط الأفئدة رحالها؛ إذ يتدافع الزوار في خشوع تام لأداء الصلاة والتحية على النبي المصطفى وصاحبيه الجليلين أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

وما بين العمود والمحراب، تكتسح المكان هيبة إيمانية لا توصف، امتزجت بتنظيم لافت ومحكم يستند إلى أحدث التقنيات الرقمية وإدارة الحشود الذكية، لضمان استيعاب الأعداد الغفيرة بسلاسة، وتوفير أقصى درجات الراحة لضيوف الرحمن، مما يتيح للجميع قضاء لحظاتهم في أمان وطمأنينة.

جبل أحد وشاهد البطولة والتضحية

ولم تقتصر جولة "اليوم السابع" على النطاق العمراني للحرم النبوي الشريف، بل امتدت لتجوب أرجاء المدينة المنورة وتتتبع معالم السيرة النبوية العطرة التي لا تزال قائمة، شاهدةً على محطات مفصلية في تاريخ الفكر والرسالة الإسلامية.

وكانت المحطة التالية هي جبل "أحد"، ذلك الجبل العظيم الذي قال عنه النبي صلوات الله وسلامه عليه: "أحد جبل يحبنا ونحبه".

يقف هذا الشاهد الصخري الشامخ شمال المدينة كرمز لملحمة الإيمان والتضحية، حيث وقفنا عند "جبل الرماة" واستحضر المشاهد التاريخية لموقعة أحد الشهيرة، مع الوقوف بإجلال وإكبار أمام مقبرة "شهداء أحد"، وتحديدًا عند مرقد أسد الله وسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ورفاقه الكرام.

سقيفة بني ساعدة.. مهد الخلافة الإسلامية الأولى

ومن أرجاء أحد النضرة، تحولت الجولة الميدانية نحو محطة تاريخية وسياسية بارزة في تاريخ الإسلام المبكر، وهي "سقيفة بني ساعدة". تقع السقيفة على بعد خطوات معدودة من الساحات الشمالية الغربية للمسجد النبوي الشريف، وتستمد أهميتها التاريخية العظمى من كونها الشاهد على الاجتماع التاريخي الذي عقده الصحابة الكرام عقب وفاة الرسول الكريم، لبيعة أمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي الله عنه خليفةً للمسلمين، وهو الحدث الذي شكل النواة الأولى والدعامة الأساسية لإدارة الدولة الإسلامية وتثبيت أركانها.

بئر غرس وآثار التأهيل الحضاري

واستكمالاً لتقصي المظاهر التاريخية المائية والأثرية المرتبطة بالعهد النبوي، زار "اليوم السابع" منطقة "بئر غرس"، إحدى الآبار النبوية المأثورة التي ورد في الأثر أن النبي الكريم شرب منها وأوصى أن يُغسل من مائها.

وقد ظهر للعين حجم الاهتمام الكبير والتطوير الشامل الذي طال هذه المعالم التاريخية ضمن مشاريع التأهيل والحفاظ على التراث الإسلامي، لتصبح مقصداً يسهل للزائر الوصول إليه والاستمتاع بثرائه الروحاني والتاريخي.

مساجد التاريخ والقبلتين.. أولى محطات التقوى

وقد توجت الجولة بالوقوف على "مسجد قباء"، وهو أول مسجد أُسس على التقوى منذ أشرقت شمس الإسلام، حيث تتضاعف أعداد الزائرين الحرصاء على أداء الصلاة فيه اتباعًا للسنة النبوية الشريفة، يليه تفقد "مسجد القبلتين" الذي شهد التحول التاريخي الخالد في اتجاه قبلة المسلمين من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام بمكة المكرمة.

توازن حضاري وملاذ دائم للأرواح

إن الجولة التي نفذتها جريدة "اليوم السابع" في أرجاء "طيبة الطيبة" تبرز بوضوح حجم التوازن المدهش الذي تعيشه المدينة المنورة اليوم؛ حيث تتلاحق أشكال التطوير الحضاري والعمراني الحديثة وتجهيزات البنية التحتية العملاقة، جنبًا إلى جنب مع الصيانة الفائقة للقيم الروحية والآثار الإسلامية الخالدة.

وتبقى المدينة المنورة، بكل مساجدها وبقاعها وآثارها، ملاذًا للأرواح ومستقرًا للسكينة، وتجربة صحفية وإيمانية تتجدد فيها معاني المحبة والوفاء لرسالة النور والسلام.

التعليقات