أنت تتصفح النسخة النصية — بدون صور أو سكربتات
Mamlakanaالرياض · تغيير

الهيئة الملكية للعلا تعلن تفاصيل 19,802 لوحة صخرية في أكبر أرشيف رقمي للفنون الصخرية بالجزيرة العربية

المصدر: الرياض 24

أطلقت الهيئة الملكية لمحافظة العلا حملة تعريفية موسعة تحت وسم «آثار العلا» عبر حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، تمتد حتى أواخر العام الجاري 2026، بهدف استعراض مخرجات المسوحات الأثرية التي نجحت في توثيق 19,802 لوحة فنية صخرية، تحتوي على أكثر من 66 ألف رسم لحيوانات ونحو 11 ألف رسم لهيئات بشرية، لتشكل بذلك أكبر أرشيف رقمي مفهرس للفنون الصخرية على مستوى شبه الجزيرة العربية، يعكس تفاصيل الوجود الإنساني عبر 12 ألف عام. منهجية توثيق النقوش الصخرية في العلا تسلط الحملة الضوء على الدور التكاملي بين علماء الآثار وسكان المنطقة في رصد التدرج الزمني للشواهد الأثرية، معتمدة على آليات تبدأ بالمسح الميداني سيرًا على الأقدام، يليه التوثيق الفوتوغرافي والرسم التفصيلي وتحديد المواقع الجغرافية بدقة. كما يعكف المختصون على قراءة طبقات الرسوم المتراكبة ومقارنة مضامينها وأنماطها والمدونات المرافقة لها، إضافة إلى تحليل ظاهرة القشرة الداكنة المعروفة باسم «العتق الصخري» للتفريق العلمي بين النقوش الأقدم والأحدث. وتتوزع محاور الحملة على عشرة موضوعات متخصصة تشمل: الفن الصخري كسجل للتاريخ، ومراحل الانتقال من الصيد إلى الرعي، والتقلبات المناخية والبيئية، ومكانة العلا كملتقى للتجارة والتواصل، ومناهج المسح والتوثيق الأثري، والعربات بوصفها دلالة على المكانة والنفوذ، والحيوانات التي انقرضت محليًا، واستدامة الواحات وإدارة القطعان، ومشاهد الفروسية والصراع، واستمرارية النقش الصخري عبر العصور. السجل المناخي في النقوش الصخرية بالعلا ترصد الشواهد المكتشفة تبدل أنماط المعيشة وعلاقة الإنسان بالحياة الفطرية، متنقلة من مشاهد قنص الوعول والمها والنعام بالأقواس والكلاب إلى تدجين المواشي ورعي الإبل والأبقار. كما عكست رسوم الأبقار والحمار البري الأفريقي وحيوان الكودو وفرة المياه القديمة، مما مكن الخبراء من تتبع التحول من الفترات الرطبة إلى عهود الجفاف. وظل وادي العلا واحة خصبة وملاذًا مستقرًا حفظ حضور الأبقار خلال العصر الحديدي وعصور ما قبل الإسلام، بخلاف ندرتها في سائر المناطق الشمالية للمملكة. واعتمد الباحثون على الرسوم ذات المقاييس الطبيعية لقراءة ملامح العصر المطير في الفترة الهوسينية الممتدة بين 8000 و4000 قبل الميلاد، حين عمت المراعي والبحيرات شمال الجزيرة، حيث رصدت الصخور فصائل غابت لاحقًا مثل الثور البري والكودو الأصغر، مجسدة تفاصيل التكيف البشري مع تراجع الغطاء النباتي والمائي. دلالات الفروسية والتجارة في النقوش الصخرية بالعلا سجلت أعمال التوثيق الميداني 14,670 رسمًا لخيول يعتليها فرسان، إلى جانب 1,375 مشهدًا حربيًا، و180 رسمًا يوثق الصراع المباشر مع الضواري والحيوانات اللاحمة كالأسود والنمور والفهود والضباع خلال حماية الماشية، فضلًا عن توثيق مسارات القوافل التجارية والهوادج قبل تخطيط الخرائط، مبرزة دور العلا كمحطة مركزية ارتبطت بحواضر دادان والحجر وقرح وأم هدم. وأظهرت المسوحات 38 رسمًا لعربات تجرها الخيول، تتركز 25 منها في وادي النعام الذي يعد من أعلى التجمعات لهذه الرسوم إقليميًا، ويُرجح استخدامها للمكانة الاجتماعية والوجاهة داخل الواحة بدلًا من الرحلات الشاقة. ولم تتوقف ممارسة النقش عند الأزمنة الغابرة، بل امتدت لتوثيق أواني القهوة والخيام وصولًا إلى رصد 395 رسمًا للمركبات والسيارات الحديثة، لتغدو الصخور مدونة مفتوحة تواكب تطور أدوات الإنسان نقشًا تلو الآخر.

التعليقات